السيد نعمة الله الجزائري

123

عقود المرجان في تفسير القرآن

قيل : لأنّهم كانوا قصّارين . « مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ » ؛ أي : قل يا محمّد : إنّي أدعوكم إلى هذا الأمر ، كما دعا عيسى قومه فقال : « مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ » ؛ أي : معه . فإلى [ هاهنا ] بمعنى مع . أي : من ينصرني مع نصرة اللّه إيّاي ؟ وقيل : « إِلَى اللَّهِ » ؛ أي : فيما يقرّب إلى اللّه . « أَنْصارَ اللَّهِ » ؛ أي : أنصار دين اللّه . وقيل : إنّما سمّوا نصارى لقولهم : نحن أنصار اللّه . « فَآمَنَتْ » ؛ أي : صدّقت بعيسى . « وَكَفَرَتْ طائِفَةٌ » . يعني في زمن عيسى . وذلك أنّه لمّا رفع ، تفرّق قومه ثلاث فرق . فرقة قالت : كان اللّه فارتقع . وفرقة قالت : كان ابن اللّه فرفعه إليه . وفرقة قالت : كان عبدا للّه ورسوله فرفعه إليه . وهم المؤمنون . واقتتلوا وظهرت الفرقتان الكافرتان على المؤمنين حتّى بعث محمّد صلّى اللّه عليه وآله فظهرت الفرقة المؤمنة على الكافرين . وذلك قوله : « فَأَيَّدْنَا » - الآية . « ظاهِرِينَ » ؛ أي : غالبين . وقيل : معناه : أصبحت حجّة من آمن بعيسى ظاهرة بتصديق محمّد بأنّ عيسى كلمة اللّه وروحه . وقيل : معناه : فآمنت طائفة من بني إسرائيل بمحمّد وكفرت طائفة فأصبحوا قاهرين لعدوّهم بالحجّة والقهر والغلبة . « 1 » « كُونُوا أَنْصارَ اللَّهِ » . قرأ الحجازيّان وأبو عمرو : « أنصار الله » بالتنوين واللّام . لأنّ المعنى بعض أنصار اللّه . « مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ » ؛ أي : من جندي إلى نصرة اللّه ؟ ليطابق قوله : « قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ » . والإضافة الأولى إضافة أحد المتشاركين إلى الآخر لما بينهما من الاختصاص ، والثانية إضافة الفاعل إلى المفعول . والحواريّون أصفياؤه وهم أوّل من آمن به وكانوا اثني عشر رجلا . « 2 » أسماؤهم : شمعون الصفا ، شمعون القتاني ، يعقوب بن ريدى ، يعقوب بن حلقي ، قولوس ، مازنوس ، لوقا ، تداروس ، ترئملا ، يوحنّا ، نوما ، متّى . « 3 »

--> ( 1 ) - مجمع البيان 9 / 423 - 424 و 422 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 491 . ( 3 ) - مجمع البيان 10 / 427 .